تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
102
كتاب البيع
أنحاءٍ ثلاثة ؛ إذ تارة تكون بالتعاطي بأن يعطي البائع المثمن والمشتري الثمن يداً بيد ، فيكون أحدهما بمنزلة الموجب والآخر بمنزلة القابل ، وأُخرى تكون سلفاً ، فلا وجود إلّا للثمن الذي يدفعه المشتري ، ويكون الدفع حينئذ بمنزلة الإيجاب ، وقبض البائع للثمن بمنزلة القبول ، وثالثة تكون نسيئة ، بأن يدفع البائع المثمن بلا ثمن حالّ ، والكلام فيها كما مرّ . ثمّ إنّ الوفاء بالعقد إن كان عبارة عن التسليم والتسلّم ، فلا موضوع للوفاء بحسب الصورة الأُولى من صور المعاطاة المتقدّمة ؛ لتماميّة كلّ منهما ، بخلافه على الصورتين الأخيرتين ؛ إذ يتصوّر فيهما الوفاء بالإضافة إلى من لا يزال الثمن أو المثمن بيده . أمّا إذا التزمنا بأنّ الوفاء أعمّ ممّا ذكر فإنّ ردّ المال يكون بإحدى طريقتين : إمّا بالفسخ وإمّا بالأخذ منه بعد التسليم ، وقد سبق أنّ الوفاء يعمّ كلتا هاتين الصورتين ، فكما أنّ عدم التسليم ابتداءً منافٍ للوفاء بالعقد ، فكذلك الردّ . ومعه يمكن تصوّر الوفاء في تمام الصور : ففي الصورة الأُولى يتحقّق الوفاء بعدم الردّ ، وفي الصورتين الثانية والثالثة يتحقّق الوفاء في حقّ من سلّم ما باعه بعدم الردّ أيضاً ، وفي حقّ من لم يسلّم - كما في ثمن النسيئة ومثمن السلف - بعدم الفسخ ( 1 ) .
--> ( 1 ) بل الظاهر أنّ كلًّا من معنيي الوفاء متصوّرٌ في حقّ الجميع ؛ إذ الفسخ كما يتصوّر قبل التسليم كذلك يتصوّر بعده بشرط الخيار ونحوه ، كما أنّ بقاء المال لدى صاحبه الذي ملكه بالعقد متصوّرٌ حدوثاً وبقاءً . فإن لم يكن قد سلّم اقتضى الوفاء التسليم ، وإن كان قد سلّم اقتضى الوفاء استمرار بقاء العين عند مالكها . وبهذا البيان يتّضح تصوّر كلا معنيي الوفاء في كافّة الصور ، فتأمّل ترشد ( المقرّر ) .